يوسف بن حسن السيرافي

2

شرح أبيات سيبويه

( كأنّ أثواب نقّاد قدرن له * يعلو بخملتها كهباء هدّابا « 1 » ) وصف أسدا ، والحنو : موضع بعينه في هذا البيت ، وتواثبه : وثبه على الناس وغيرهم وفريسته : ما يأخذ من الحيوان ، و ( جرا ) مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره : يجرها جرا ، يعني الفريسة ، و ( تسحابا ) مثله ، كأنه قال : ويسحبها سحبا . ويجوز أن يكون الفعل المقدر الناصب ( جرا ) والناصب ( تسحابا ) في موضع الحال من الهاء التي أضيف التواثب إليها ، فيكون موضعه نصبا لأنه في موضع الحال كأنه قال : ومن تواثبه جارا ساحبا « 2 » . ويجوز أن يكون الفعل خبرا مستأنفا ، فلا يكون له موضع من الإعراب ، كأنه أخبر بأنه يجر فريسته ويسحبها . هذان فرع من الكلام المتقدم . ثم وصف شعر الأسد ، وشبه لونه بلون ثياب النّقّاد . والنقاد صاحب الغنم ، والنّقد غنم « 3 » صغار ، وثياب النقاد غبر شديدة الوسخ . وقيل : إنه أراد أن النقاد عليه ثوب قد شمّره ، وشعر الأسد لا يكثر على قوائمه ، فكأنه بمنزلة نقاد قد شمر ثيابه . وقوله ( قدرن له ) أي جعلن له قدرا ، وقدّرت عليه . ويقال : قدرت

--> ( 1 ) البيتان لأبي زبيد في : شرح الكوفي 35 / أو روي ثانيهما لأبي زبيد في : اللسان ( نقد ) 4 / 437 وانظر شعراء النصرانية 67 والشاهد فيه نصب ( هدابا ) بقوله ( كهباء ) لما فيه من نية التنوين . وعبارة سيبويه تشير إلى أن معمول الصفة المشبهة بالألف واللام أكثر وأحسن ، كما أن التنوين عربي مطرد . وقد ورد الشاهد في : الأعلم 1 / 101 والكوفي 35 / أ . ( 2 ) قلت : ويصح أن تكون ( جرا وتسحابا ) في موضع الحال من الفريسة ، بمعنى مجرورة مسحوبة . ولكن المعنى على هذا التأويل ليس في قوة غيره ، بينما يمور المشهد بالحياة والرهبة في جعله حالا من ضمير الأسد . ( 3 ) في اللسان ( نقد ) 4 / 437 غنم صغار حجازية . وفي أمثالهم : « أذل من النقد » . انظر الدرة الفاخرة 1 / 205 ومجمع الأمثال ( 2384 ) ج 2 / 5